×
التغذية المناسبة لمرضى الزهايمر ودورها في دعم الذاكرة

التغذية المناسبة لمرضى الزهايمر ودورها في دعم الذاكرة


يعد مرض الزهايمر Alzheimer’s Disease أحد أكثر الأمراض العصبية التنكسية شيوعا في العالم، وهو السبب الرئيسي لحالات الخرف لدى كبار السن. يتميز المرض بتدهور تدريجي في الذاكرة والقدرات الإدراكية والوظائف التنفيذية، إلى جانب تغيرات سلوكية ونفسية تؤثر بشكل كبير على جودة حياة المريض وأسرته. وعلى الرغم من التقدم العلمي، لا يزال مرض الزهايمر بلا علاج شاف حتى الآن، مما يجعل الوقاية وإبطاء تطور المرض من الأهداف الأساسية في التعامل معه.

في السنوات الأخيرة، حظيت التغذية باهتمام علمي متزايد باعتبارها عاملا قابلا للتعديل يمكن أن يؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على صحة الدماغ وقدرته على مقاومة التدهور المعرفي. تشير الأدلة الحديثة إلى أن الأنماط الغذائية الصحية قد تساهم في دعم الذاكرة وتقليل الالتهاب العصبي وتحسين التواصل بين الخلايا العصبية، وهو ما قد ينعكس إيجابا على مرضى الزهايمر في مختلف مراحل المرض.


 ما هى العلاقة بين التغذية وصحة الدماغ؟

الدماغ من أكثر أعضاء الجسم استهلاكا للطاقة، إذ يستخدم ما يقارب 20% من إجمالي الطاقة اليومية، رغم أن وزنه لا يتجاوز 2% من وزن الجسم. وتعتمد الخلايا العصبية بشكل أساسي على إمداد مستمر من العناصر الغذائية لدعم عمليات معقدة مثل نقل الإشارات العصبية وتكوين النواقل العصبية والحفاظ على سلامة الأغشية الخلوية.

في مرض الزهايمر، يحدث خلل في هذه العمليات نتيجة زيادة الإجهاد التأكسدي وارتفاع الالتهاب العصبي وتراكم بروتينات غير طبيعية مثل بيتا أميلويد وتاو. وقد أثبتت الأبحاث أن التغذية الغنية بمضادات الأكسدة والدهون الصحية والفيتامينات الأساسية يمكن أن تساهم في تقليل هذه العوامل المرضية أو إبطاء تأثيرها.


grid-whatsapp-image-2025-12-30-at-24554-pm1767095497.jpeg


 هل يوجد أنماط غذائية مدعومة علميا لمرضى الزهايمر؟

نعم يوجد وهى كالأتى 

1. حمية البحر الأبيض المتوسط

تعد حمية البحر الأبيض المتوسط من أكثر الأنماط الغذائية دراسة فيما يتعلق بصحة الدماغ. تعتمد هذه الحمية على الخضروات والفواكه الطازجة والحبوب الكاملة والبقوليات وزيت الزيتون كمصدر رئيسي للدهون، مع تناول الأسماك والمأكولات البحرية بانتظام وتقليل اللحوم الحمراء والسكريات.

أظهرت مراجعات منهجية حديثة أن الالتزام بهذا النمط الغذائي يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالخرف ومرض الزهايمر، بالإضافة إلى تحسن في الأداء المعرفي لدى كبار السن.


2. حمية MIND ودورها في الوقاية من التدهور المعرفي

حمية MIND هي نظام غذائي صمم خصيصا لدعم صحة الدماغ، ويجمع بين حمية البحر الأبيض المتوسط ونظام DASH. تركز هذه الحمية على الخضروات الورقية الخضراء والتوتيات، وخصوصا التوت الأزرق والفراولة، بالإضافة إلى المكسرات والبقوليات والأسماك وزيت الزيتون.

تشير دراسات حديثة إلى أن الالتزام بحمية MIND حتى بدرجة متوسطة قد يقلل خطر الإصابة بمرض الزهايمر ويبطئ التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر.


 ما هى العناصر الغذائية الأساسية لدعم الذاكرة وصحة الدماغ؟


1. أحماض أوميغا 3 الدهنية

تلعب أحماض أوميغا 3، خاصة DHA وEPA، دورا محوريا في تركيب أغشية الخلايا العصبية ودعم اللدونة العصبية. كما تمتلك خصائص قوية مضادة للالتهاب، وهو أمر بالغ الأهمية في مرض الزهايمر.

تشمل المصادر الغذائية الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين،د والجوز وبذور الكتان والشيا. أظهرت الدراسات أن تناول أوميغا 3 يرتبط بتحسن في بعض الوظائف الإدراكية وقد يساهم في إبطاء تدهور الذاكرة لدى مرضى الزهايمر في المراحل المبكرة.


2. مضادات الأكسدة

الإجهاد التأكسدي من الآليات الرئيسية في تلف الخلايا العصبية. تلعب مضادات الأكسدة دورا وقائيا من خلال تحييد الجذور الحرة.

من أهمها فيتامين E وفيتامين C، والبوليفينولات والفلافونويدات الموجودة في التوت والشاي الأخضر. تشير الأدلة الحديثة إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بمضادات الأكسدة ترتبط بانخفاض معدلات التدهور المعرفي وتحسن صحة الدماغ.

3. فيتامينات مجموعة B

تشمل فيتامين B6 وB9 (حمض الفوليك) وB12، وهي ضرورية لعملية استقلاب الهوموسيستين، وهو مركب ترتبط مستوياته المرتفعة بزيادة خطر الخرف.


نقص هذه الفيتامينات شائع بين كبار السن، وقد يؤدي إلى تسارع التدهور المعرفي. وتشمل مصادرها الخضروات الورقية والبقوليات والبيض والحبوب الكاملة واللحوم الخالية من الدهون.


 العلاقه بين  الأمعاء والدماغ Gut-Brain Axis


أحد أكثر الاتجاهات البحثية حداثة هو دراسة العلاقة بين صحة الأمعاء وصحة الدماغ. تشير الدراسات الحديثة إلى أن اختلال توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء قد يساهم في زيادة الالتهاب العصبي وتفاقم أعراض الزهايمر.

التغذية الغنية بالألياف الغذائية والبروبيوتيك والبريبايوتيك قد تساهم في تحسين صحة الميكروبيوم المعوي، وبالتالي دعم الوظائف المعرفية وتقليل الالتهاب العصبي.



 ما هى الأطعمة التى  ينصح بتقليلها لدى مرضى الزهايمر؟


تشير الأدلة إلى أن الإفراط في بعض الأطعمة قد يكون له تأثير سلبي على صحة الدماغ، ومنها السكريات المضافة والأطعمة فائقة التصنيع والدهون المشبعة والمتحولة والكربوهيدرات المكررة.

هذه الأنواع من الأغذية ترتبط بزيادة الالتهاب ومقاومة الإنسولين، وكلاهما عاملان قد يسهمان في تدهور الوظائف المعرفية.

وهنا بعض بدائل  السكر جودتها افضل 



 ما هى أساسيات  التغذية في المراحل المتقدمة من الزهايمر؟


مع تقدم المرض، قد يعاني المريض من فقدان الشهية وصعوبة المضغ أو البلع وفقدان الوزن. في هذه المرحلة، يصبح الهدف الأساسي هو الحفاظ على الحالة التغذوية ومنع سوء التغذية، مع تقديم وجبات سهلة الهضم وعالية القيمة الغذائية، وقد يوصى بالمكملات الغذائية تحت إشراف طبي متخصص.


 هل يمكن للتغذية أن تعالج مرض الزهايمر؟

لا، التغذية لا تعالج مرض الزهايمر بشكل نهائي، لكنها تلعب دورا مهما في دعم صحة الدماغ، وتقليل الالتهاب العصبي، وقد تساعد في إبطاء تدهور الذاكرة وتحسين جودة حياة المريض، خاصة في المراحل المبكرة من المرض.


 هل المكملات الغذائية ضرورية لمرضى الزهايمر؟

ليست ضرورية لجميع المرضى. يفضل أولا الاعتماد على التغذية المتوازنة. ومع ذلك، قد يوصي الطبيب أو أخصائي التغذية بمكملات مثل أوميغا 3 أو فيتامين B12 أو فيتامين D في حال وجود نقص مثبت، وتحت إشراف طبي فقط.


 هل السكريات تؤثر على الذاكرة؟

الإفراط في تناول السكريات المضافة يرتبط بزيادة الالتهاب ومقاومة الإنسولين، وهما عاملان قد يؤثران سلبا على صحة الدماغ والوظائف المعرفية، لذلك ينصح بتقليل السكريات خاصة لدى مرضى الزهايمر.


 ماذا نفعل إذا كان مريض الزهايمر يرفض الأكل؟

رفض الطعام مشكلة شائعة، خاصة في المراحل المتقدمة. ينصح بتقديم وجبات صغيرة ومتكررة، بأطعمة سهلة المضغ والبلع، مع الاهتمام بالشكل والرائحة، وعدم إجبار المريض، ومحاولة جعل وقت الوجبة هادئا وخاليا من التوتر.


 هل شرب الماء مهم لمرضى الزهايمر؟

نعم، الجفاف قد يؤدي إلى زيادة الارتباك وضعف التركيز. لذلك يجب متابعة شرب السوائل بانتظام، حتى لو لم يطلبها المريض بنفسه.



 قصة لأحد متابعينا بمراكزنا

كانت السيدة أمينة في منتصف السبعينات من عمرها عندما بدأت أسرتها تلاحظ أنها تنسى تفاصيل بسيطة من يومها. في البداية، كان النسيان يقتصر على المفاتيح أو أسماء الجيران، لكن مع الوقت بدأت تنسى مواعيد الطعام وتكرر الأسئلة نفسها أكثر من مرة.

بعد تشخيصها بمرض الزهايمر في مراحله المبكرة، شعرت ابنتها بحالة من الخوف والحيرة، خاصة عندما لاحظت أن والدتها. بدأت تفقد شهيتها للطعام. بدلا من الاستسلام، قررت الأسرة أن تغير أسلوب حياتها بالكامل. بدأت بإعداد وجبات بسيطة غنية بالخضروات، والأسماك المشوية، وزيت الزيتون، مع تقليل الحلويات والأطعمة المصنعة.

لم يكن التغيير سهلا في البداية، لكن مع الوقت أصبحت الوجبات لحظات هادئة يتشارك فيها الجميع الطعام والحديث. لاحظت الابنة أن والدتها أصبحت أكثر هدوءا أثناء اليوم، وتحسنت شهيتها، وأصبحت تشارك في الحديث لفترات أطول، حتى وإن بقي النسيان جزءا من حياتها.

لم تكن التغذية علاجا للمرض، لكنها كانت وسيلة للحفاظ على الكرامة، والهدوء، وجودة الحياة، وهو ما كان يعني للأسرة كل شيء.


 الخلاصة

لا يمكن اعتبار التغذية علاجا لمرض الزهايمر، لكنها تمثل أداة قوية داعمة يمكن أن تساهم في دعم الذاكرة وتحسين صحة الدماغ وتقليل الالتهاب العصبي وإبطاء تطور المرض.

إتباع أنماط غذائية صحية مثل حمية البحر الأبيض المتوسط أو حمية MIND، مع التركيز على العناصر الغذائية الأساسية، قد يحدث فارقا ملموسا في جودة حياة مرضى الزهايمر.


إذا كان لديك أحد من أفراد أسرتك  يعانى من مرض الزهايمر يمكنك ان  تحجز استشارتك الآن مع فريقنا المتخصص 


تواصلوا معنا عبر الأرقام التالية:

•عمان: 0790616264

•مصر: 01003339921

•العراق: 07734331740


كما يمكنكم التواصل عبر الواتس اب 

https://wa.me/message/PH63UPEJV6PSF1